الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أقواله وأفعاله وأحواله كتاب اللّه « 1 » ، وقد يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أنا ميزان العلم وعلي كفتاه » « 2 » ، فقد يوزن الرسل بكتب الوحي ، وتوزن الأمم بهما ، دونما تخلّف عن حق اللّه قيد شعرة « 3 » . وليس الأعمال توزن بسائر الموازين روحية وجسمية « 4 » إنما هو قسطاس الحق من اللّه ، فإذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وغيّرهما بقسطاس من اللّه عزّ وجلّ كأنك في القيامة قال اللّه تعالى : « وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق « 5 » . ذلك و « الموازين » هي جمع الميزان حقا وقسطا في آية الأنبياء : ما يوزن به ، أو الموزون كما في آيتنا ، وهي العلوم الربانية والعقائد والنيات والأقوال والأعمال الصالحة ، فهي في صيغة جامعة « الحسنات » فقد يوزن بها بوزن « الحق » فيها ، فكلّما كانت أقرب إلى الحق المرام فهي أثقل ، وكلما كانت عنه أغرب فهي أخف وأسفل ، حتى تكون خاوية عن الحق عن
--> ( 1 ) . في المعاني باسناده عن المنقري عن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ . . » قال : هم الأنبياء والأوصياء . ( 2 ) . ملحقات إحقاق الحق 9 : 209 و 18 : 417 و 13 : 79 - 80 . ( 3 ) . تجد تفاصيل البحث حول الوزن والموازين في آيات الأنبياء والمؤمنون والقارعة والكهف ، فراجع إلى مجالاتها في الفرقان . ( 4 ) نور الثقلين 2 : 5 في كتاب الإحتجاج للطبرسي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) حديث طويل وفيه : قال السائل : أوليس توزن الأعمال ؟ قال ( عليه السّلام ) : لا - لأن الأعمال ليست بأجسام وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها وإن اللّه لا يخفى عليه شيء ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل ، قال : فما معناه في كتابه « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » ؟ قال : فمن رجح عمله . ( 5 ) مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السّلام ) في كلام طويل : فإذا أردت ، و في الخصال عن محمد بن موسى قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : إن الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة وان الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة .